هل خسر الميتافيرس السباق أمام الذكاء الاصطناعي؟

3 دقيقة
هل خسر الميتافيرس السباق أمام الذكاء الاصطناعي؟
حقوق الصورة: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية. تصميم: عبدالله بليد.

قلل مارك زوكربيرغ مؤخراً الحديث عن الميتافيرس في خطاباته وظهوره الإعلامي، على الرغم من أنه كان ينظر إليه سابقاً مستقبلاً لشركته ومصدراً لمليارات الدولارات.

  • خفضت ميتا ميزانية الميتافيرس بنسبة 30% وسط تساؤلات عن ارتباط هذا القرار بفشل المشروع، بينما يرى البعض أن المشروع ل…

لم يعد مارك زوكربيرغ يولي الميتافيرس ذلك الحضور اللافت في خطاباته. فالإشارة إليه أصبحت محدودة في مقابلاته وظهوره الإعلامي وحتى في اجتماعات المساهمين. يعد هذا التحول ملحوظاً خاصة إذا ما تذكرنا أكتوبر 2021، حين طرح الميتافيرس بوصفه حجر الأساس لمستقبل شركته، التي غير اسمها إلى ميتا في خضم أزمة حادة طالت سمعتها. آنذاك، كان ينظر إلى الميتافيرس على أنه الخطوة التالية لتطور الإنترنت عبر الانتقال من تجربة ثنائية الأبعاد إلى فضاء افتراضي بالكامل. 

ووعد زوكربيرغ بأن هذا العالم الجديد سيحقق مئات المليارات من الدولارات، فيما ذهب بعض المحللين إلى تقدير قيمة سوق الميتافيرس بنحو 800 مليار دولار بحلول عام 2024.

اليوم، يبدو أن تلك التوقعات كانت بعيدة عن الواقع. إذ قلصت ميتا الميزانية المخصصة للميتافيرس لعام 2026 بنسبة 30%. فهل يشير ذلك إلى أفول الميتافيرس؟ وهل يمكن اعتبار تقليص الميزانية إشارة إلى تراجع المشروع لصالح السباق المحموم على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي؟ هناك من يتبنى هذا التفسير، لكن البعض لديهم رأي آخر.

اقرأ أيضاً: كيف سيغير الميتافيرس شكل عالمنا بحلول 2030؟

تخفيض الميزانية وعدم وجود منافسة قوية

طلب مارك زوكربيرغ من قسم الميتافيرس في شركة ميتا تقليص الميزانية السنوية لعام 2026 بنسبة 30%، مشيراً إلى أن المنافسة في هذا القطاع لم تصل إلى المستوى الذي كانت الشركة تتوقعه، كما أن مشروع الميتافيرس يواجه ضغوطاً متزايدة من المساهمين في شركة ميتا، الذين يعتبرونه استنزافاً كبيراً للموارد، بالإضافة إلى تحذيرات النشطاء بشأن المخاطر المحتملة على خصوصية الأطفال وسلامتهم في العوالم الافتراضية التي تطورها الشركة.

اقرأ أيضاً: كيف سيغير الميتافيرس مستقبل العمل والمجتمع؟

إعادة توجيه استراتيجية التطوير لا تراجع نهائياً

استطلعت صحيفة إل باييس الإسبانية آراء بعض الخبراء في مجال التكنولوجيا الذين قالوا إن تقليص الميزانية لا يعكس فشلاً، بل يعد جزءاً من المسار الطبيعي لتطوير التقنيات الناشئة. وقد شرح إيكايتز كانسيلا، المدير المشارك لمركز تطوير الخيال البنيوي CAII في إسبانيا ومؤلف كتاب "يوتوبيا رقمية"، أن ما يحدث ينسجم تماماً مع منطق المنافسة في الاقتصاد الرقمي. فبحسب رأيه، تمر ميتا بعملية إعادة هيكلة مالية تقليدية فرضتها ضغوط السوق، إذ يصعب على الشركة الاستمرار في الاستثمار المكثف بمشروع بعيد المدى، في وقت تتسابق فيه شركات مثل أوبن أيه آي وجوجل وإكس أيه آي وأنثروبيك للسيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي، الذي يتوقع أن يحقق أرباحاً ضخمة لمن يفرض هيمنته أولاً.

يبدو أن هذا التحليل منطقي، ففي الأشهر الأخيرة بات تركيز مارك زوكربيرغ أكثر وضوحاً على الذكاء الاصطناعي، وكثف حديثه عن بوتات الدردشة التي تطورها الشركة، إلى جانب نظارات راي بان Ray-Ban الذكية، التي أظهرت نجاحاً تجارياً أفضل مقارنة بنظارات الواقع الافتراضي.

اقرأ أيضاً: ما هي مخاطر عالم الميتافيرس؟ وكيف يمكن الاستعداد لمواجهتها؟

الواقع الافتراضي يتطور بسرعة

على الرغم من بطء تطوير الميتافيرس بأقل من المتوقع، فإن التقدم نحو تطوير البيئات الافتراضية مستمر. ففي أواخر 2025، أطلقت شركة ميتا تطبيق Hyperscape Capture يتيح إنشاء نسخة افتراضية دقيقة من أي مكان واقعي. على سبيل المثال، يمكن استخدام التطبيق لمشاركة مساحة مثل غرفة المعيشة مع مستخدمين آخرين، بحيث يتمكنون عبر نظارات الواقع الافتراضي من الشعور وكأنهم موجودون فعلياً في هذه الغرفة.

يعتبر روبرتو روميرو، وهو متخصص ومستشار في مجال الوسائط التفاعلية، أن الادعاء ببناء عالم افتراضي خاص للجميع هو توصيف مبالغ فيه. ويشبه الأمر بمحاولة القول إن جهة ما تنشئ نسخة مستقلة من الإنترنت، مؤكداً أن ما يطوره هو بيئة عمل وتفاعل مشتركة أكثر منه عالم منفصل. كما يحذر روميرو من الانسياق وراء الصور الخيالية التي رسمتها أعمال مثل فيلم Ready Player One أو رواية Snow Crash، معتبراً أنها قدمت تصوراً غير واقعي لطبيعة العالم الافتراضي. وأضاف أن الميتافيرس لن يتحول إلى فضاء يقضي فيه الناس معظم يومهم، موضحاً أن فكرة سوق ضخم للواقع الافتراضي يعيش فيه الجميع بشكل دائم ليست دقيقة ولا تتوافق مع المنطق أو مع الاستخدامات الفعلية المتوقعة لهذه التقنية.

اقرأ أيضاً: دليلك لفهم الميتافيرس: عالم تدخله بدلاً من الاكتفاء بمشاهدته

الميتافيرس هو رؤية بعيدة المدى

عند الإعلان عن مشروع الميتافيرس، شدد مارك زوكربيرغ على أن تحقيق هذا الطموح لن يكون سريعاً، بل قد يستغرق سنوات طويلة، وربما يمتد إلى عقود. وفي هذا الإطار، يرى روميرو أن عقد الثلاثينيات من هذا القرن سيكون المرحلة الحاسمة، إذ يتوقع أن تتوفر حينها القفزات التقنية والعناصر الأساسية لبناء جيل جديد من الأجهزة القادرة على توفير تواصل افتراضي فائق السرعة.

يشير روميرو إلى أن هذا التطور سيقود إلى تحول جذري في طريقة تفاعل البشر مع التكنولوجيا، حيث سيبدأ المستخدمون بإدراك أن الهواتف المحمولة لم تعد ضرورة، مع ظهور أجهزة ذكية قادرة على فهم البيئة المحيطة والتفاعل معها بشكل مباشر وسلس. يظهر هذا أن الميتافيرس لا يزال مشروعاً طموحاً لكنه بعيد المنال، ويحتاج إلى وقت طويل وتطور تكنولوجي مستمر قبل أن يتوفر بالشكل الكامل.

المحتوى محمي