مؤخراً، نشرت مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو قائمتها السنوية للتكنولوجيات العشر الرائدة الأبرز. وكما هو الحال دائماً، فهي تضم التكنولوجيات التي تصدرت الأخبار في العام الماضي، والتي -سواء كانت إيجابية أم سلبية- ستحدث طفرة في السنوات المقبلة. إنها التكنولوجيات التي تستحق أن نوليها اهتماماً بالغاً.
تتضمن قائمة هذا العام تكنولوجيات من شأنها إحداث نقلة نوعية في قطاعات الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والسفر إلى الفضاء، وبالطبع التكنولوجيا الحيوية والصحة. تتضمن تكنولوجياتنا الحيوية المتطورة لعام 2026 تعديل جينات الأطفال الرضع، وعلى نحو منفصل، إحياء جينات من أنواع قديمة. كما أدرجنا أيضاً تكنولوجيا مثيرة للجدل تتيح للآباء فرصة فحص أجنة أطفالهم لمعرفة خصائصهم مثل الطول والذكاء. إليكم القصة وراء اختياراتنا في مجال التكنولوجيا الحيوية.
اقرأ أيضاً: هل ينجح التعديل الجيني بإعادة الماموث الصوفي إلى الحياة؟
طفل معدل جينياً
في أغسطس/آب من عام 2024، ولد كيه جيه مولدون مصاباً باضطراب وراثي نادر يسمح بتراكم الأمونيا السامة في دمه. قد يكون هذا المرض قاتلاً، وكان كيه جيه معرضاً لخطر الإصابة باضطرابات عصبية. في ذلك الوقت، كان أفضل أمل في بقائه على قيد الحياة هو انتظار عملية زرع كبد.
ثم طبق عليه بعد ذلك علاج جيني تجريبي، وهو علاج "تعديل القواعد" المصمم خصيصاً لتصحيح "الأخطاء الجينية" المحددة المسؤولة عن مرضه. ويبدو أنه نجح! وبعد ثلاث جرعات، أصبح كيه جيه على ما يرام. خطا خطواته الأولى في ديسمبر/كانون الأول، قبل وقت قصير من قضاء أول عيد ميلاد له في المنزل.
قصة كيه جيه مشجعة للغاية. إذ يخطط الفريق الذي يقف وراء علاجه لإجراء تجربة سريرية للرضع الذين يعانون اضطرابات مماثلة ناجمة عن طفرات جينية مختلفة. ويأمل أعضاء الفريق في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية بناء على تجربة صغيرة، وهي خطوة يمكن أن تجعل العلاج الباهظ التكلفة (بلغت تكلفة علاج كيه جيه نحو مليون دولار) في متناول الجميع، ربما في غضون بضع سنوات.
كما يشارك آخرون في العمل أيضاً. فقد ساعد عالم تعديل الجينات في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، فيودور أورنوف، الفريق الذي طور علاج كيه جيه. وقد شارك مؤخراً في تأسيس شركة أورورا ثيرابيوتكس، وهي شركة ناشئة تأمل في تطوير أدوية لتعديل الجينات لعلاج اضطراب آخر يسمى بيلة الفينيل كيتون (PKU). والهدف من ذلك هو الحصول على موافقة الجهات التنظيمية على دواء واحد يمكن بعد ذلك تعديله أو تخصيصه للأفراد دون الحاجة إلى إجراء المزيد من التجارب السريرية.
يبدو أن الجهات التنظيمية الأميركية متقبلة للفكرة وقد حددت مساراً محتملاً للموافقة على مثل هذه "العلاجات المصممة خصيصاً لكل مريض". هذا مجال يستحق المتابعة من كثب.
اقرأ أيضاً: من الشعور إلى القياس: كيف يمنح الذكاء الاصطناعي الألم لغة رقمية؟
إعادة إحياء الجينات
شكل العام المنصرم عاماً حافلاً بالنسبة لشركة كولوسال بيوساينس، وهي شركة التكنولوجيا الحيوية التي تأمل في "إعادة إحياء" حيوانات منقرضة مثل الماموث الصوفي وطائر الدودو. ففي شهر مارس/آذار، عملت الشركة على تخليق ما أسمته "الفئران الصوفية"، وهي قوارض ذات فراء كثيف وشوارب مجعدة تشبه تلك التي لدى الماموث الصوفي.
وفي الشهر التالي، أعلنت الشركة أنها نجحت في تخليق ثلاثة ذئاب رهيبة. وقالت الشركة في ذلك الوقت إن هذه الحيوانات المدهشة ذات اللون الأبيض الثلجي جرى تخليقها عن طريق إجراء 20 تغييراً جينياً على الحمض النووي للذئاب الرمادية استناداً إلى الأبحاث الجينية على عظام الذئاب الرهيبة القديمة.
يبقى وصف هذه الحيوانات بالذئاب الرهيبة أمراً قابلاً للنقاش، على أقل تقدير، لكن التكنولوجيا الكامنة وراء تخليقها رائعة بلا شك. نحن نتحدث هنا عن استخراج الحمض النووي القديم وتحليله، إذ يمكن بعد ذلك إدخاله في خلايا من أنواع أخرى معاصرة.
يمكن أن يكشف تحليل الحمض النووي القديم عن أنواع الرؤى الرائعة جميعها حول أسلاف الإنسان والحيوانات الأخرى. كما أن الاستنساخ، وهو أداة وراثية أخرى مستخدمة هنا، له تطبيقات ليس فقط في محاولات إعادة تخليق حيوانات أليفة ميتة، ولكن أيضاً في جهود الحفاظ على الحياة البرية. يمكنك قراءة المزيد هنا.
اقرأ أيضاً: هل تكون الخطوة التالية لتقنية كريسبر هي تعديل الجينات للعموم؟
تقييم الأجنة
ينطوي التلقيح الاصطناعي على تخليق أجنة في المختبر، وعادة ما يجري "تقييمها" بناء على احتمالية نموها بنجاح قبل نقلها إلى رحم المرأة. حتى الآن، لا يوجد جدل يذكر.
في الآونة الأخيرة، تطورت عملية تقييم الأجنة، حيث يمكن للمختبرات انتزاع بضع خلايا من الجنين وفحص حمضه النووي وفحص بعض الأمراض الوراثية، وتتزايد قائمة الأمراض هذه باستمرار. والآن تدفع بعض الشركات الأمور إلى أبعد من ذلك، حيث تتيح للآباء المحتملين فرصة اختيار أجنة بناء على صفات مثل الطول ولون العينين وحتى معدل الذكاء.
وهذا الأمر مثير للجدل لأسباب كثيرة. فبداية، ثمة عوامل كثيرة تسهم في السمات المعقدة مثل معدل الذكاء (وهي درجة لا تعبر عن جوانب الذكاء جميعها على أي حال). ليس لدينا فهم كامل لتلك العوامل، أو كيف يمكن لاختيار سمة ما أن يؤثر في سمة أخرى.
ويحذر بعض النقاد من تحسين النسل. ويشير آخرون إلى أنه أياً كان الجنين الذي ستختاره في نهاية المطاف، لا يمكنك التحكم بدقة في سمات طفلك (ولماذا يجب عليك ذلك؟)
ومع ذلك، لم يمنع ذلك شركة نيوكليوس، وهي إحدى الشركات التي تقدم هذه الخدمات، من دعوة العملاء المحتملين إلى إنجاب "أفضل طفل". يمكنك قراءة المزيد هنا.