المساعدات الصوتية في العمل: فرصة أم مخاطرة؟

3 دقيقة
المساعدات الصوتية في العمل: فرصة أم مخاطرة؟
حقوق الصورة: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية. تصميم: عبدالله بليد.

تطورت المساعدات الصوتية بشكل كبير وأصبحت متاحة على نطاق واسع، وامتدت استخداماتها لتشمل الترفيه والتحكم بالأجهزة الذكية، كما أصبحت تستخدم في بيئات العمل.

  • المساعدات الصوتية تفهم ما يقوله المستخدم بلغات متعددة وتستجيب للأوامر الصوتية وتتيح الوصول إلى المعلومات بسرعة، كما ت…

ظهرت المساعدات الصوتية منذ البدايات الأولى للإنترنت، لكنها لم تصبح جزءاً من حياتنا اليومية إلا بعد أن أطلقت شركة آبل مساعدها الشهير سيري عام 2011. منذ ذلك الحين، تطورت المساعدات الصوتية بشكل كبير وأصبحت متاحة على نطاق واسع وامتدت استخداماتها لتشمل الترفيه والتحكم بالأجهزة الذكية وحتى المساعدة في العمل.

مؤخراً، لم يعد الأمر مقتصراً على المساعدات الصوتية التقليدية مثل سيري وأليكسا، بل ظهرت بوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي وكوبايلوت وجيميناي، والتي يمكن التواصل والتفاعل معها عن طريق الصوت.

في هذا المقال، سنناقش إيجابيات استخدام المساعدات الصوتية في بيئات العمل وسلبياته، وكيف يمكن الحد من السلبيات للاستفادة منها دون مخاطر.

اقرأ أيضاً: ما هي أدوات ذكاء الأعمال وما فائدتها؟

ما هو المساعد الصوتي؟

المساعد الصوتي هو مساعد رقمي يتيح للمستخدمين التفاعل معه عن طريق الأوامر الصوتية بدلاً من الكتابة أو النقر على الأزرار. تتنوع هذه المساعدات بين أسماء معروفة مثل سيري وأليكسا وجوجل أسيستانت، يتميز كل منها بخصائصه ووظائفه، لكنها جميعاً تندرج تحت مفهوم واحد: جعل التواصل بين الإنسان والآلة مثل التواصل بين البشر.

يستقبل المساعد الصوتي الأوامر الصوتية ويحولها إلى أوامر قابلة للتنفيذ، ومع تطور قدرته على فهم اللغة الطبيعية والاستجابة للأوامر، ازدادت شعبيته في المنازل وبيئات العمل.

إيجابيات المساعدات الصوتية في العمل

باتت المساعدات الصوتية تتجاوز مجرد الترفيه لتشمل المساعدة في العمل. فيما يلي أبرز الإيجابيات التي يمكن أن تقدمها في مكان العمل:

1. التحدث بلغات متعددة

لا داعي للقلق بشأن اللغة التي تتحدث بها. تفهم المساعدات الصوتية لغات متعددة وهذا يسهل التواصل مع الموظفين، كما أنها تفهم اللهجات المختلفة، ما يتيح التواصل معها بأي لغة أو لهجة كأنك تتواصل مع إنسان.

2. الوصول الفوري إلى المعلومات

يستطيع المساعد الصوتي الوصول إلى المعلومات دون الحاجة إلى البحث يدوياً. هذا يوفر الوقت ويتيح لك التركيز على عملك بشكل أفضل بدلاً من قضاء وقتك في البحث، فهو بمثابة خبير متاح في أي وقت للإجابة عن أسئلتك.

3. سهولة إدارة جدول العمل

يمكن استخدام المساعد الصوتي لتنظيم مهامك اليومية وجدول أعمالك، وذلك عن طريق التواصل المباشر معه وإبلاغه بالمهام التي تريد تنفيذها وأوقات تنفيذها، وسوف يتولى مهمة تذكيرك بتلك المهام في الوقت المحدد.

4. متاح في أي مكان وفي أي وقت

يمكن استخدام المساعد الصوتي حسب احتياجات عملك في أي وقت وفي أي مكان. فهو يستطيع الوصول إلى معلومات العمل مثل رسائل البريد الإلكتروني أو جدول المهام أو الاجتماعات. وكل ما تحتاج إليه للحصول على هذه المعلومات هو طلبها.

بالإضافة إلى ذلك، لا يقتصر استخدام المساعد الصوتي على أجهزة الكمبيوتر، بل يمكن حمله معك عن طريق تطبيق على الهاتف الذكي، مع إمكانية المزامنة للبيانات الخاصة بالعمل كافة.

5. التحكم في الأجهزة

يمكن ربط المساعد الصوتي مع الأجهزة الذكية في مكان العمل، هذا يتيح للموظفين التحكم بهذه الأجهزة عن طريق الأوامر الصوتية. على سبيل المثال، يمكن التحكم بالإضاءة أو آلة تحضير القهوة أو منظم الحرارة عن بعد دون الحاجة إلى لمسها.

اقرأ أيضاً: هل تريد تعزيز إنتاجيتك وتقليل التشتت في أثناء العمل

سلبيات المساعدات الصوتية في العمل

على الرغم مما تقدمه المساعدات الصوتية من مزايا عديدة في بيئات العمل، فإن استخدامها لا يخلو من تحديات ومخاطر قد تؤثر في الأداء والخصوصية والتكاليف. من المهم أن تكون الشركات على دراية بهذه الجوانب السلبية قبل اتخاذ قرار اعتمادها بشكل واسع، وذلك لضمان موازنة الفوائد مع السلبيات المحتملة:

1. عدم فهم الأوامر الصوتية

من أبرز التحديات التي تواجه المساعدات الصوتية هو عدم قدرتها أحياناً على فهم الأوامر بشكل صحيح، خصوصاً عند استخدام لهجات أو وجود ضوضاء في الخلفية. هذا الأمر قد يؤدي إلى تنفيذ أوامر بشكل غير دقيق أو تجاهل الأمر بالكامل.

2. تكاليف عالية

هناك حاجة إلى دفع تكلفة أولية عالية لشراء مكبرات الصوت الذكية، وبمجرد امتلاك مكبر صوت ذكي، يمكن استخدامه فترة طويلة من الزمن. لذلك، يجب على أقسام تكنولوجيا المعلومات تخصيص ميزانية لهذه الأجهزة.

3. تواصل أقل شخصية

من أبرز عيوب المساعدات الصوتية أنها تجعل التواصل أقل شخصية. فهناك شعور بالبرود عند الاستماع إلى صوت غير حقيقي لجهاز يملي عليك رسائلك ومهامك، بدلاً من صوت شخص حقيقي.

4. غياب المساءلة

بينما تفيد المساعدات الصوتية في زيادة الإنتاجية، فإنها تفتقر أيضاً إلى المساءلة. يعد البريد الإلكتروني والأنظمة الأخرى وسيلة لمساءلة الموظف عن إكمال المهام في الوقت المحدد. لكن عند استخدام المساعدات الصوتية، لا يوجد مثل هذا النظام، ومن المرجح أن تضيع بعض المهام دون تحديد موعد نهائي.

5. مخاوف الخصوصية

الخصوصية هي الشاغل الرئيسي عندما يتعلق الأمر باستخدام المساعدات الصوتية. يمكنها بسهولة تخزين التسجيلات وإرسالها، ما يعني أنه يمكن أن تقع في أيدي أي شخص. وهذا بالتأكيد ليس شيئاً تريد حدوثه مع معلومات العمل الحساسة.

بالإضافة إلى ذلك، إذا تمكن أي شخص من الوصول إلى جهازك، فإنه يستطيع معرفة تفاصيل شخصية عنك أو عن الآخرين من حولك دون الحاجة إلى اختراق أي شيء.

اقرأ أيضاً: كيف تضمن الشركة بيئة عمل آمنة للعاملين عن بعد؟

كيف يمكن التغلب على هذه السلبيات؟

تستطيع الشركات الحد من هذه السلبيات عن طريق اتخاذ إجراءات بسيطة، إليك بعض الأمثلة:

  • يمكن التغلب على مشكلة عدم فهم الأوامر الصوتية عن طريق تدريب الموظفين على استخدام أوامر واضحة غير معقدة والتحدث في بيئة غير صاخبة.
  • يمكن الحد من التكاليف العالية من خلال اختيار الحلول المناسبة لحجم الشركة واحتياجاتها الفعلية.
  • بالنسبة لضعف التواصل الشخصي، يمكن تعويضه بالجمع بين استخدام المساعد الصوتي والتفاعل البشري المباشر بين الموظفين.
  • لتفادي غياب المساءلة، يستحسن دمج المساعد الصوتي مع أنظمة متابعة المهام لضمان الرقابة والشفافية.
  • للتغلب على مخاوف الخصوصية، يجب اختيار مساعد طورته شركة تراعي الخصوصية، ويجب التحقق من أنه يوفر إعدادات خصوصية تتيح تقييد الوصول وتقليل مخاطر تسريب البيانات.

بهذه الخطوات، تصبح المساعدات الصوتية أداة داعمة للعمل دون أن تتحول إلى عبء على الشركة.

المحتوى محمي