يوم 17 فبراير/شباط الجاري، أعطى تطبيق الزلازل والبراكين Volcanoes & Earthquakes إشعاراً لمستخدميه بوقوع زلزال بشدة 9 درجات على مقياس ريختر. وفي علم الزلازل تُعدّ هذه الشدة موافقة لزلزال عظيم مدمر. لكننا لم نسمع عن مثل هذا الدمار، وزلزال مثل هذا كان سيُثير هزات ارتدادية سيشعر بها سكان حوض المتوسط أو بعضهم، وهو ما لم يحدث.
على الصفحة الرسمية للتطبيق، نشرت الشركة تحديثاً على خبر الزلزال نفسه، مفاده أنها تعتذر للإبلاغ عن زلزال بشدة 9 درجات، وأن الخلل قد يعود لأسباب تقنية، أو خطأ إملائي أو خطأ في تفسير القراءة.
مهما كان السبب، يبرز ذلك سؤالاً مُلحّاً: ماذا لو كانت الإشعارات التي ترسلها لنا التطبيقات خاطئة؟ أو بصيغة أخرى: كيف نعرف أن هذا التطبيق الذي نستخدمه موضع ثقة وأن إشعاراته حقيقية؟ ولماذا في المقام الأول لا يمكننا الوثوق بالتطبيقات؟ وماذا نفعل إذا كان تطبيق لدينا موضع شك؟
اقرأ أيضاً: إليك أبرز التطبيقات التي ترصد الزلازل قبل وقوعها
ليست المرة الأولى: حوادث أرسلت فيها تطبيقات إشعارات خاطئة تسببت بالذعر على نطاقٍ واسع
يُعيد الإنذار الكاذب الذي أرسله التطبيق إلى السكان المحليين إلى الأذهان حوادث مشابهة ومن أهمها:
- تهديد باليستي لسكان هاواي: في يناير/كانون الثاني من عام 2018، تلقى سكان هاواي إنذار طوارئ خاطئاً بتعرض الجزيرة لهجوم بالصواريخ البالستية. تسبب الإنذار بموجة ذعر كبيرة بين السكان، وكان سببه إشعار خاطئ من وكالة إدارة الطوارئ في الجزيرة، أُرسِل في أثناء تبديل نوبات العمل.
- إشعار خاطئ في برنامج الطقس الشهير أكيو ويذر AccuWeather: في فبراير/شباط من عام 2018، أرسل برنامج الطقس الشهير لمستخدميه إنذاراً خاطئاً بتوقع موجات تسونامي تجتاح الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة، والبحر الكاريبي وخليج مكسيكو، الأمر الذي لم يحدث مطلقاً. سبب ذلك اضطراباً بين الناس بعد استعدادهم لذلك وإخلائهم منازلهم. بررت الشركة الخطأ بإرسالها الإنذار بناءً على رسالة اختبار من خدمة الطقس الوطنية.
- إشعار خاطئ من تطبيق روبن هود المالي: في يونيو/حزيران من عام 2020 ، سبب خلل فني بإرسال تطبيق روبن هود Robinhood إشعارات للمستخدمين حول تغييرات غير صحيحة في أسعار الأسهم. وقد تسبب هذا في حدوث ارتباك بين المستخدمين الذين اعتمدوا على هذه الإشعارات لاتخاذ قرارات التداول في الوقت المناسب.
مقارنة بالخسائر المادية أو الخسائر في الأرواح، قد تبدو إشعارات التهديدات السيبرانية المزيفة قليلة الأهمية، لكنها أيضاً قد تسبب للمستخدم الكثير من القلق، لا سيما وأنها قد تكون منفذاً لاصطياده ولتعريضه لهجمات سيبرانية حقيقية تكلفه الكثير.
اقرأ أيضاً: هل ينجح تطبيق إدارة كلمات المرور الجديد من آبل في منافسة بقية التطبيقات؟
لماذا يجب ألّا نثق بالتطبيقات ثقة مطلقة؟
للإجابة عن هذا التساؤل، ستفيدنا معرفة الآلية التي تعمل بها التطبيقات، والتي تتلخص بالمراحل التالية:
- يستخدم التطبيق واجهة مخصصة للتفاعل مع المستخدم، لتسهيل تجربته قدر الإمكان.
- تحدد تعليمات برمجية مكتوبة بإحدى لغات البرمجة طريقة عمل التطبيق وتجاوبه مع المستخدمين.
- تليها عملية إدارة البيانات، وتتضمن عملية تنظيم البيانات وتخزينها واسترجاعها بكفاءة.
- يُجري بعد ذلك التواصل مع الخوادم الخارجية لتسهيل العمل عبر واجهة برمجة التطبيقات. وتستفيد التطبيقات في هذه المرحلة من ميزات الجهاز وإمكانياته.
- تُتيح وظائف عدم الاتصال المضمنة في تطبيقات الويب التقدمية للمستخدمين الوصول إلى مزايا معينة في التطبيق حتى في حال عدم الاتصال بالإنترنت.
- تضمن المعالجة في الخلفية بقاء التطبيقات فعّالة حتى في حالة عدم استخدامها بشكلٍ نشط.
- مراجعة الإجراءات الأمنية لضمان سلامة بيانات المستخدم.
من هذه الآلية، يتضح أن هناك مراحل تجري من خلال تفاعل المستخدم مع واجهة التطبيق، كما أن هناك عملية معالجة على خوادم خارجية، وهما العمليتان الأبرز اللتان يمكن أن يحدث فيهما تسرب أو تهديد للبيانات.
لكن، نحن نستخدم التطبيقات لتسهيل الكثير من أمور حياتنا، كالمراسلة، أو جدولة أعمالنا، أو تتبع صحتنا، أو إنذارنا، وليس من السهل أن نستغني عنها، لكنها أحياناً ترسل لنا إشعارات أو تنبيهات خاطئة قد يفوق ضررها المنفعة المرجوة من استخدام التطبيق ككل. تخيل أن تعطيك ساعة ذكية إنذاراً خاطئاً بتسرع نبضات قلبك، بالتأكيد سيتسرع بسبب هذا الإنذار حتى لو لم يكن كذلك من قبل، أو مثلاً أن يخلي سكان مبنى بالكامل إثر إشعار مثل الذي أرسله تطبيق الزلازل والبراكين، وقد تقع حوادث في أثناء عملية الإخلاء لا تعوّض عنها اعتذارات الشركة.
اقرأ أيضاً: أفضل 10 منصات وتطبيقات لإطلاق متجرك الإلكتروني في 2024
كيف تعرف أن تطبيقاً تستخدمه موضع ثقة؟
تُكتسب الثقة بصعوبة، أمّا فقدانها فسهل جداً. ينطبق الأمر على التطبيقات التي تدفع الشركات المطوّرة لها مبالغ طائلة لطرحها بالصورة الأمثل. وعادة نختار الأفضل من بينها بما يحافظ على خصوصية بياناتنا، ويقينا من أخطار إشعاراتها الخاطئة. ولتتمكن من تحديد موثوقية تطبيق لتستخدمه هناك عدة أدلة منها:
المراجعات الإيجابية
إذا أردت تنزيل التطبيق من آي ستور أو جوجل بلاي، ستشاهد مراجعات الذين سبقوك إلى تثبيت التطبيق، وكلما كانت التقييمات إيجابية، كان ذلك من أسباب زيادة الثقة في التطبيق. لكن اقرأ المراجعات جيداً لتتأكد من أنها تحتوي على تفاصيل عن المنتج ومن أنها ليست مأجورة، فقد يلجأ بعض مطوري التطبيقات لشراء المراجعات الإيجابية بهدف زيادة عدد مرات تنزيل تطبيقاتهم. لا تكتفِ بالاطلاع على المراجعات في متاجر التطبيقات، بل اطلع عليها من مواقع تقنية أخرى موثوقة، مثلا تقدم PC magazine مراجعات للكثير من البرامج والتطبيقات، ووجود مراجعة للتطبيق عليها سيضفي مصداقية على المعلومات التي تحصل عليها.
ميزات الأمان
من المهم أن تطلع على ميزات الأمان المرافقة للتطبيق. ما يجب أن يشكّل نقطة فارقة تجاه تقييمك للتطبيق عدة نقاط مثل: هل هناك مصادقة ثنائية؟ هل يتمتّع التطبيق بمزايا التشفير من طرف لطرف؟ هل يستخدم المصادقة البيومترية؟ فهذه المؤشرات تجنّبك مواقف تكون فيها عرضة لسرقة معلوماتك المالية أو الشخصية وإساءة استخدامها، أو أن تتعرض للابتزاز عند تسرب معلوماتك الشخصية، أو سرقة كلمات مرورك وغيرها من التهديدات التي تمثّل ثغرات التطبيقات مدخلاً أساسياً لها.
معلومات مطور التطبيق
توفّر صفحات تنزيل التطبيقات معلومات عن مطوريها. ابحث عن مطور التطبيق الذي تريد تنزيله على الويب ووسائل التواصل الاجتماعي، تحرى عن سمعته، فإذا كانت جيدة، يُضاف هذا إلى الأسباب التي تدفعك للوثوق بالتطبيق.
تحديثات التطبيق
هل تعلم أن إشعارات تحديثات التطبيقات التي تصل إليك هي مؤشرات جيدة عن التطبيق؟ إذ تدل التحديثات المتكررة والمستمرة على عمل مطوري التطبيق المتواصل لإصلاح أي أخطاء أو ثغرات فيه، كما أنها دلالة على إقبال المستخدمين على تنزيل التطبيق. يجدر بالذكر أن ثغرات التطبيقات تُعدّ أرضاً خصبة للاختراقات الأمنية.
هناك أمور أخرى ينصح الخبراء بالاطلاع عليها، منها قراءة سياسة الخصوصية للتطبيق، والتسعير الخاص به، والاهتمام بالعناصر البصرية، وشعبية التطبيق، لكن هذه العناصر الأربعة لا تعني شيئاً ملموساً، فسياسة الخصوصية لا نعرف بسهولة حتى إن كانت قد انتُهكت، والتسعير هو مجال واسع للتضليل، فتطبيقاتنا المجانية تتخللها الإعلانات التي تعود بالأرباح على الشركات، كما أن الجمالية لا تعني شيئاً على ميزان الأمان، ولا حتى شعبية التطبيق. تذكر أن فيسبوك، منصة التواصل الاجتماعي الأشهر، موضع تساؤل دائم حيال تعاملها مع مسائل خصوصية مستخدميها وأمان بياناتهم.
اقرأ أيضاً: 6 طرق احترافية لاكتشاف إعلانات الذكاء الاصطناعي الاحتيالية في فيسبوك
لماذا تصل إشعارات وتنبيهات خاطئة إلى المستخدمين؟
ترتبط الإشعارات والإنذارات المزيفة بموثوقية التطبيقات التي تحدثنا عنها بالتفصيل أعلاه، ولكن هناك عوامل أخرى أيضاً، منها:
- أذونات التطبيقات: يمنح المستخدمون التطبيقات أحياناً أذونات أكثر من تلك التي تحتاج إليها. إذا كنت تعاني تلقي إشعارات خاطئة من أحد التطبيقات، راجع الأذونات التي منحتها له، وألغِ الأذونات غير الضرورية لعمله.
- البرمجيات الضارة: قد يثبت الجهاز برمجيات ضارة يرسلها أحد الإعلانات التي تظهر في أحد التطبيقات. في هذه الحالة، راجع تطبيقاتك جيداً، واحذف التي تتضمن عرضاً للإعلانات في داخلها، ولا تنسَ إجراء فحص شامل للفيروسات.
- تطبيقات منتهية الصلاحية: هذه النقطة ترتبط بتحديثات التطبيقات، إذ يوجد الكثير من التطبيقات التي تنتهي صلاحيتها، يعني هذا بلغة التكنولوجيا أن التطبيقات إمّا تتوقف عن العمل على مختلف الأجهزة، وإما يتوقف مطوروها عن تزويدها بالتحديثات الضرورية لمعالجة ثغرات متنوعة. في هذه الحالة، ترسل التطبيقات إشعارات خاطئة. لا بُدّ من حذف مثل هذه التطبيقات وإجراء مسح أمني شامل لجهازك بعدها.
- إعدادات تكوين خاطئة للتطبيق: في بعض الأحيان، يجري تكوين إعدادات الإشعارات داخل التطبيق نفسه بشكلٍ خاطئ. تحقق من إعدادات التطبيق للتأكد من إعداد الإشعارات بشكلٍ صحيح.
- التداخل: قد تتسبب الأجهزة الإلكترونية القريبة أو إشارات الشبكة الضعيفة أحياناً في حدوث خلل في التنبيهات
- تطبيقات الطرف الثالث: قد لا تكون بعض تطبيقات الطرف الثالث مدمجة بشكلٍ جيد مع نظام هاتفك، ما يسبب إنذارات غير متوقعة
- مشكلات في ذاكرة التخزين على الجهاز: يمكن أن تسهم إعدادات الهاتف غير المنسجمة أو مشكلات التخزين أو نظام التشغيل القديم في إرسال إشعارات خاطئة.
اقرأ أيضاً: كيف بإمكانك أن تعرف بياناتك التي تشاركها فيسبوك مع التطبيقات والمواقع الأخرى؟
كيف أعرف أن إشعارات التطبيق غير موثوقة أو لا يمكنني الاعتماد عليها؟
إذا كنت تشك في صحة الإشعارات التي ترسلها لك التطبيقات، فإن هناك بعض الأدلة التي قد تساعدك على تحري موثوقية الإشعارات وصحتها:
- تنبيهات غير متوقعة: إذا تلقيت إشعارات من تطبيقات لم تُثبتها، أو إذا لم تتعرف على التطبيق المرسل للإشعار.
- طلب معلومات شخصية: معلومات لا تُطلب عادةً عبر الإشعارات.
- تنبيهات متكررة وإشعارات في غير أوانها.
- محتوى إشعارات غير معتاد: الإشعارات التي تحتوي على روابط مشبوهة أو طلبات لتنزيل تطبيقات إضافية أو مطالبات لإدخال المعلومات الشخصية، هي إشعارات موضع شك.
- أخطاء نحوية وإملائية في محتوى الإشعارات: فقد تكون إشارات إلى محاولات اختراق أو تصيد، وبالنهاية التطبيق ليس موثوقاً.
اقرأ أيضاً: نصائح للحفاظ على خصوصيتك عند استخدام تطبيق تيك توك
ماذا تفعل إذا اكتشفت وجود برنامج غير موثوق على جهازك؟
إذا حدث وكانت الإشعارات المرسلة مشكوكاً فيها، أو اكتشفت وجود تطبيق غير موثوق يرسل هذه الإشعارات، عليك القيام بالخطوات التالية لتبقى أمناً:
- راجع الأذونات التي منحتها للتطبيق: اذهب إلى إعدادات الهاتف وراجع الأذونات التي منحتها للتطبيق الذي تشك فيه، امنع أي أذونات غير مطلوبة لعمل التطبيق.
- أوقف إشعارات التطبيق مؤقتاً من إعدادات الهاتف.
- حدّث التطبيق، فالتحديثات تعمل على معالجة الثغرات الموجودة أو المُكتشفة.
- ابحث عن البرمجيات الخبيثة، واستخدم برنامج مكافحة فيروسات موثوقاً للتأكد من مسح كامل هاتفك.
- عُد إلى صفحة تنزيل التطبيق على متاجر التطبيقات، واطلع على أحدث المراجعات الحقيقية لتبقى على اطلاع بأحدث الاختراقات والأخطاء التي تعرض لها التطبيق.
- إذا استمر إرسال الإشعارات وانتابك الشك في سلامة التطبيق، احذفه. وتأكد من إجراء مسح أمني لجهازك بعد حذفه.
- بلّغ عن التطبيق في متاجر التطبيقات، أو لدى مطور التطبيق، لمساعدة الآخرين على تجنب مثل هذه الأخطاء، ولإعلام المطور بالثغرة للعمل على إصلاحها.