كيف تريد جوجل مساعدتك على تنظيم يومك عبر وكيلها الاستباقي “سي سي”؟

4 دقيقة
كيف تريد جوجل مساعدتك على تنظيم يومك عبر وكيلها الاستباقي "سي سي"؟
حقوق الصورة: envato.com/AndersonPiza

طرحت شركة جوجل عبر منصة "جوجل لابز" وكيلاً ذكياً تجريبياً يسمى "سي سي"، بهدف مساعدة المستخدمين على تنظيم مهامهم اليومية وتخفيف فوضى البريد الإلكتروني وتداخل الاجتماعات.

  • صمم "سي سي" ليعمل مساعداً تنفيذياً استباقياً يختلف عن بوتات الدردشة التقليدية لمبادرته بالتنظيم وفهم …

مع تكدس رسائل البريد الإلكتروني وتداخل الاجتماعات اليومية، يطمح الموظفون والمدراء على حد سواء إلى وجود مساعد ذكي يتجاوز تنفيذ الأوامر إلى فهم السياق والمبادرة بالتنظيم، وهو ما تحاول شركة جوجل الاقتراب منه عبر إطلاقها التجريبي لوكيل ذكي جديد يحمل اسماً بسيطاً هو سي سي (CC). يهدف هذا المشروع، المطروح عبر منصة "جوجل لابز"، إلى إعادة ترتيب روتين العمل اليومي من خلال رسالة شاملة في بداية اليوم، تغني المستخدم عن التنقل بين البريد والتقويم وقوائم المهام، وتضع أمامه صورة واضحة عما ينتظره من التزامات.

ما هو وكيل الذكاء الاصطناعي "سي سي" الذي أطلقته جوجل؟

توضح الشركة أن هذا المشروع ليس مجرد تحديث لخدمة بريد "جيميل" أو ميزة إضافية في بوت الدردشة "جيميناي"، بل هو وكيل ذكاء اصطناعي مصمم ليؤدي دور "المساعد التنفيذي" الذي يبدأ يومه قبل أن تبدأ أنت يومك. ويختلف هذا الوكيل عن بوتات الدردشة التقليدية، مثل "تشات جي بي تي" أو "جيميناي"، في أن تلك البوتات تنتظر من المستخدم طرح سؤال مباشر على غرار "لخص لي هذه الرسالة"، بينما يعمل "سي سي" وكيلاً استباقياً يعيش داخل صندوق الوارد الخاص بالمستخدم ويفهم شبكة علاقاته المهنية ويحدد الأشخاص أصحاب الأهمية بالنسبة له، ويتصرف بناءً على ذلك دون أن يطلب منه في كل مرة.

وتقول جوجل إن وكيلها الجديد يهدف إلى إعادة تعريف مفهوم المساعد الرقمي الشخصي، من مجرد أداة ترد على الأسئلة إلى كيان ذكي يفهم سياق يومك ويقدم لك ما تحتاج إليه قبل أن تطلبه.

يعمل "سي سي" من خلال التكامل مع خدمات المستخدم المختلفة ضمن منظومة جوجل- مثل "جيميل" وتقويم جوجل (Google Calendar) ومنصة الملفات جوجل درايف (Google Drive)، حيث يجمع البيانات ذات الصلة بيوم المستخدم ويحللها، ثم يرسل إلى صندوق الوارد كل صباح رسالة موجزة بعنوان "يومك المقبل" تتضمن جدول مواعيد اليوم وأهم المهام والتحديثات الشخصية بشكل واضح ومنسق.

ويعتمد "سي سي" على استغلال التكامل العميق مع البيانات الشخصية المخزنة في خدمات جوجل لتقديم تجربة مخصصة فعلياً لكل مستخدم. فبعكس النماذج اللغوية الكبيرة العامة التي تعتمد فقط على معلومات متاحة للجميع، يستطيع هذا الوكيل الوصول إلى رسائلك وتقويمك وملفاتك لتوليد استجابات وإجراءات أكثر صلة بسياقك الشخصي.

اقرأ أيضاً: منتجات جوجل تدعم الاقتصاد الإماراتي وتخلق فرصاً للمبدعين والشركات الناشئة

%10 فقط من الرسائل مهمة

حتى تاريخ كتابة هذه المقالة، لا يزال "سي سي" في مرحلة التجربة الأولية عبر منصة "جوجل لابز"، وهو متاح حالياً للمستخدمين البالغين في الولايات المتحدة وكندا، مع اشتراط التسجيل في قائمة انتظار للحصول على حق الوصول المبكر. وتمنح جوجل أولوية التجربة للمستخدمين المشتركين في خدماتها المدفوعة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، على أن توسع نطاق الإتاحة ليشمل مزيداً من الدول والمستخدمين مع تقدم مراحل الاختبار والتطوير.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تكون بمثابة رد من جوجل على ميزة بالس (Pulse) التي أطلقتها شركة "أوبن أيه آي" في بوت "تشات جي بي تي" لتقديم موجز صباحي مشابه، فإن امتلاك جوجل البيانات والخدمات التي يستخدمها عدد هائل من الأشخاص يومياً يمنح "سي سي" أفضلية واضحة على أي منافس خارجي يحتاج إلى إذن منفصل للوصول إلى تلك المعلومات.

وتنبع أهمية هذه الأداة من الحاجة إلى مواجهة فيضان المعلومات اليومية لا سيما في بيئات العمل، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 10% فقط من رسائل البريد الإلكتروني في بيئة العمل تعد رسائل بالغة الأهمية، بينما يتوزع الباقي بين رسائل محدودة القيمة أو محتوى ترويجي أو غير مرغوب فيه، ما يجعل وكيل جوجل أداة محتملة لمساعدة المستخدمين على التركيز على ما يهم حقاً، واستعادة ساعات ثمينة كانت تُهدر في فرز البريد والمهام الثانوية.

اقرأ أيضاً: أدوات مراقبة الإنتاجية السحابية للفرق التي تعمل عن بعد

كيف يعمل وكيل الذكاء الاصطناعي "سي سي"؟

توضح الشركة أنه عند تفعيل الوكيل الجديد وربطه بحسابك في جوجل، يحلل بياناتك الشخصية للتعرف على:

  • مواعيدك ضمن التقويم.
  • الرسائل المهمة في بريدك الإلكتروني.
  • الملفات والمستندات ذات الصلة بمشاريعك.
  • الأحداث القادمة التي قد تحتاج إلى اهتمامك.

وبناء على هذه المعطيات، يقدم وكيل "سي سي" عدداً من الميزات والوظائف للمستخدمين:

  • موجز صباحي: يرسل إلى المستخدم رسالة موجزة في كل صباح تحمل عنوان "يومك المقبل"، تتضمن ملخصاً منظماً لجدول اليوم، بما في ذلك المواعيد المجدولة والمهام الأساسية والمستجدات المهمة. وقد تتضمن هذه الرسالة أيضاً مسودات جاهزة لرسائل بريد إلكتروني وروابط سريعة لإضافة فعاليات إلى التقويم، ما يساعد المستخدم على بدء يومه بخطة واضحة بدلاً من الشعور بالتشتت.
  • مسودات بريد إلكتروني استباقية: يمكن للوكيل إنشاء مسودات لرسائل البريد الإلكتروني بشكل استباقي نيابة عن المستخدم ضمن موجز الصباح أو عند الحاجة، سواء للرد على رسائل واردة أو للمتابعة مع الآخرين أو لبدء مراسلات جديدة، ما يوفر الوقت والجهد، حيث يجنب المستخدم عناء البدء من الصفر عند كتابة معظم الردود.
  • مساعدة عند الطلب عبر البريد: لا يقتصر دور "سي سي" على الموجز الصباحي فقط، بل يمكن للمستخدم إرسال رسالة إلكترونية إلى عنوانه في أي وقت وطلب مساعدته بشكل فوري. على سبيل المثال، تستطيع أن تطرح عليه أسئلة تبحث عن إجاباتها ضمن بريدك أو ملفاتك، أو تطلب منه العثور على معلومات معينة في رسائلك، أو الاستعانة به في صياغة رد على إحدى الرسائل بطريقة احترافية.
  •  إدارة التقويم والمواعيد: عند طلبك، يمكنه إنشاء أحداث ومواعيد جديدة مباشرة في تقويم جوجل الخاص بك. على سبيل المثال إذا احتجت إلى جدول اجتماع أو إضافة تذكير جديد، فبإمكان هذا الوكيل إضافته تلقائياً إلى التقويم.

اقرأ أيضاً: أتمتة المهام الروتينية: 5 أدوات تزيد إنتاجية المدير

وتؤكد الشركة أن "سي سي" يتعلم بمرور الوقت من تفاعل المستخدم معه ومن المعلومات التي يزود بها، إذ يمكن تعليمه تفضيلاتك الشخصية وتصحيح معلوماته إذا أخطأ عن طريق إرسال تعليمات له عبر البريد. بعد أن يصلك موجز "يومك المقبل"، يمكنك ببساطة الضغط على زر الرد على تلك الرسالة وإعطاؤه تعليمات أو معلومات إضافية بحسب الحاجة. هذه الملاحظات والتعديلات تجعل الخدمة أكثر تخصيصاً مع كل استخدام، بحيث يتكيف تدريجياً مع أسلوب عملك وأولوياتك.

يمثل هذا الوكيل جزءاً من توجه أوسع نحو الوكلاء الذكيين المتكاملين، وهي برامج قادرة على فهم البيانات واتخاذ القرارات وتقديم خدمات استباقية للمستخدمين، بدلاً من الاكتفاء بتنفيذ الأوامر. ووفقاً لمراجعات بعض المستخدمين الأوائل، نجح "سي سي" في تخفيف جزء من العبء اليومي على المستخدمين الذين يعانون من ازدحام رسائل البريد الإلكتروني أو تشابك الجداول الزمنية، على الرغم من التحديات التقنية المرتبطة بالاندماج الكامل مع مختلف أنواع البيانات.

وعلى الرغم من أن المشروع لا يزال في مرحلته التجريبية، فإنه في حال أثبت جدواه قد يصبح جزءاً أساسياً من الروتين الصباحي للعديد من المهنيين، تماماً كما أصبحت التطبيقات الذكية الأخرى (مثل البريد الإلكتروني والتقويم الرقمي) أدوات لا غنى عنها في حياتنا العملية.

المحتوى محمي