قياس الألم بالذكاء الاصطناعي: هل يمكن للتكنولوجيا أن تفهم شعورك؟

3 دقيقة
قياس الألم بالذكاء الاصطناعي: هل يمكن للتكنولوجيا أن تفهم شعورك؟
مصدر الصورة: ستيفاني آرنيت/إم آي تي تكنولوجي ريفيو | عمل خاضع للملكية العامة

الألم تجربة شخصية معقدة يصعب قياسها بدقة، ومع ذلك تحاول التقنيات الحديثة سد هذه الفجوة بوسائل تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأطباء على تقييم معاناة المرضى:

  • تطبيق "بين تشك" (PainChek) يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل تعابير الوجه وحركاته لتقدير شدة الألم، مع الاعتماد…

كيف تشعر؟

كنت أتساءل مؤخراً أيضاً كيف يمكن للعلم والتكنولوجيا مساعدتنا على الإجابة عن هذا السؤال، خاصة عندما يتعلق الأمر بالألم.

في العدد الأخير من مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو، تصف دينا موسى كيفية استخدام تطبيق للهواتف الذكية يعمل بالذكاء الاصطناعي لتقييم مدى الألم الذي يعانيه الشخص.

تطبيق لوصف الشعور بالقلق

يمكن لهذا التطبيق، والأدوات الأخرى المشابهة له، أن يساعد الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية. وقد يكون مفيداً على وجه الخصوص في رعاية الأشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم للآخرين.

لكنها بعيدة كل البعد عن الكمال. كما أنها تفتح الباب أمام جميع أنواع الأسئلة الشائكة حول كيفية شعورنا بالألم والتواصل معه وحتى علاجه.

قد يكون وصف الألم صعباً للغاية، كما يعلم كل من طلب منه ذلك تقريباً. في إحدى زياراتي الطبية الأخيرة، طلبت مني طبيبتي أن أصنف الألم الذي أشعر به على مقياس من 1 إلى 10، ووجدت صعوبة بالغة في ذلك. قالت إن 10 تعني "أسوأ ألم يمكن تخيله"، ما أعاد إلي ذكريات مزعجة عن إصابتي بالتهاب الزائدة الدودية.

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي العاطفي: كيف يمكن لآلة أن تدرك مشاعرنا؟

قبل فترة قصيرة من المشكلة التي جعلتني أقصد العيادة، كنت قد كسرت إصبع قدمي في موضعين، وكان الألم شديداً، لكنه كان أقل من التهاب الزائدة الدودية. إذا كان التهاب الزائدة الدودية يعادل 10 على مقياس الألم، فإن كسر إصبع القدم كان يعادل 8، على ما أظن. إن كان الأمر كذلك، فربما كان ألمي الحالي يعادل 6. إذا نظرت إلى الرقم بصفته درجة تعبر عن الألم، لم يبد الأمر سيئاً كما شعرت به بالفعل. ولم أستطع منع نفسي من التساؤل عما إذا كنت سأعطي درجة أعلى لو كانت الزائدة الدودية لا تزال سليمة. كما تساءلت أيضاً: كيف كان يمكن لشخص آخر يعاني مشكلتي الطبية نفسها أن يقيم ألمه؟

من التجربة الذاتية إلى لغة الأرقام

في الحقيقة، كل منا يختبر الألم بطريقته الخاصة. فالألم أمر نسبي، ويتأثر بتجاربنا السابقة وحالتنا المزاجية وتوقعاتنا. كما أن طريقة وصف الناس لألمهم قد تختلف اختلافاً كبيراً.

لقد عرفنا ذلك منذ زمن طويل. ففي أربعينيات القرن العشرين، لاحظ طبيب التخدير هنري بيتشر أن الجنود الجرحى كانوا أقل طلباً بكثير لتسكين الألم مقارنة بالأشخاص المصابين بجروح مماثلة في المستشفيات المدنية. ربما كانوا يتظاهرون بالشجاعة، أو ربما كانوا يشعرون بأنهم محظوظون لبقائهم على قيد الحياة نظراً لظروفهم. ليس لدينا أي طريقة لمعرفة مقدار الألم الذي كانوا يشعرون به حقاً.

بالنظر إلى هذه الصورة المعقدة، يمكنني أن أفهم جاذبية وجود اختبار بسيط يمكنه قياس الألم ومساعدة المهنيين الطبيين على تحديد أفضل السبل لعلاج مرضاهم. هذا ما يقدمه تطبيق "بين تشك"، وهو تطبيق الهاتف الذكي الذي كتبت عنه دينا. يعمل التطبيق من خلال تقييم حركات الوجه الصغيرة، مثل رفع الشفاه أو تضيق الحاجبين. ثم يطلب من المستخدم بعد ذلك ملء قائمة تحقق منفصلة لتحديد علامات الألم الأخرى التي قد تظهر على المريض. يبدو أن هذا التطبيق فعال، ويستخدم بالفعل في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

اقرأ أيضاً: الحيلة الجديدة من كريسبر: إزالة الألم بالتعديل الجيني

لكن التطبيق يقيم بناء على تقارير ذاتية عن الألم. قد يكون مفيداً لتقييم ألم الأشخاص الذين لا يستطيعون وصفه بأنفسهم -ربما لأنهم مصابون بالخرف على سبيل المثال- لكنه لن يضيف الكثير إلى تقييمات الأشخاص الذين يمكنهم بالفعل التعبير عن مستويات الألم لديهم.

 ما بعد اختبار الألم

ثمة مضاعفات أخرى. لنفترض أن ثمة اختباراً اكتشف أن شخصاً ما يعاني ألماً. ماذا يمكن للطبيب أن يفعل بهذه المعلومات؟ ربما يصف مسكنات للألم، لكن معظم الأدوية المسكنة للألم التي لدينا مصممة لعلاج الألم الحاد القصير الأمد. أما إذا كان الشخص يعاني ألماً مزمناً، فإن خيارات العلاج تكون محدودة أكثر، على حد قول عالم الأعصاب المتخصص في الألم في جامعة سنغافورة الوطنية، ستيوارت ديربيشاير.

كانت المرة الأخيرة التي تحدثت فيها إلى ديربيشاير في عام 2010، عندما غطيت عمل الباحثين في لندن الذين كانوا يستخدمون مسوح الدماغ لقياس الألم. كان ذلك قبل 15 عاماً، لكن أجهزة مسح الدماغ لقياس الألم لم تصبح بعد جزءاً روتينياً من الرعاية السريرية.

بني نظام التقييم هذا أيضاً على تقارير ذاتية عن الألم. هذه التقارير، كما يقول ديربيشاير، "مدمجة في النظام". إنها ليست مثالية، لكن في الواقع، يجب أن نعتمد على هذه الأوصاف الذاتية للألم، المتذبذبة والمرنة وغير المتماسكة في بعض الأحيان. إنها أفضل التقارير المتاحة لدينا.

اقرأ أيضاً: هل يمكن للواقع الافتراضي تخفيف الشعور بالألم؟

يقول ديربيشاير إنه لا يعتقد أننا سنحصل يوماً على "مقياس للألم" يخبرنا بما يشعر به الشخص حقاً. ويقول: "التقييم الذاتي هو المعيار الذهبي، وأعتقد أنه سيظل كذلك دائماً".

 

المحتوى محمي