تعرف على شربل داغر الفائز بجائزة نوابغ العرب عن فئة الأدب والفنون لعام 2025

3 دقيقة
تعرف على شربل داغر الفائز بجائزة نوابغ العرب عن فئة الأدب والفنون لعام 2025

جرى اليوم إعلان فوز البروفيسور شربل داغر بجائزة نوابغ العرب عن فئة الأدب والفنون لعام 2025 تقديراً لإسهاماته الفكرية الممتدة عقوداً في مجالات الأدب والفنون. وقد هنأه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمنشور على منصة إكس قال فيه: "نبارك للفائز بجائزة نوابغ العرب عن فئة الأدب والفنون لعام 2025، البروفيسور شربل داغر من لبنان، أستاذ الآداب العربية. قدم إسهامات فكرية ممتدة عقوداً في مختلف مجالات الأدب، من الشعر، والكتابة، والرواية، والنقد، كما عمل على دراسة الفنون العربية في تاريخها وعمقها، وكل ما طرأ عليها من متغيرات. نشر البروفيسور شربل أكثر من 70 كتاباً، أثرى من خلالها مجالات الأدب والفنون في عالمنا العربي، وتعد مؤلفاته مراجعاً لدراسة الأدب والفن العربي عبر التاريخ. نهنئ الفائزين جميعهم بجائزة نوابغ العرب، ونقول لكل العرب: من صنع أعظم حضارة في التاريخ، قادر اليوم على بناء مستقبل أعظم… إذا آمن بنفسه، وبإمكاناته، ودوره في استئناف الحضارة".

قدم داغر خلال مسيرته الطويلة إضافات نوعية في الشعر والكتابة والرواية والنقد، إلى جانب دراساته العميقة في تاريخ الفنون العربية وتحولاتها. كما نشر أكثر من 70 كتاباً أثرى بها المشهدين الأدبي والفني في العالم العربي.

النشأة والتعليم

ولد شربل داغر في 5 مارس 1950 في لبنان، ودرس في كلية التربية بالجامعة اللبنانية ونال منها الإجازة في اللغة العربية وآدابها، إلى جانب دراسته سنتين في كلية الحقوق قبل أن يغادر لبنان عام 1976 بسبب الحرب إلى باريس التي أقام فيها 18 عاماً، حيث تابع دراساته العليا في جامعة السوربون الجديدة.

نشأ في بيئة ثقافية أسهمت في صقل اهتمامه المبكر باللغة العربية وآدابها، وتابع دراسته الجامعية والعليا في فرنسا، حيث تخرج في جامعة السوربون الجديدة – باريس الثالثة (Sorbonne Nouvelle – Paris III)، وحصل على درجتي دكتوراة؛ الأولى في الأدب العربي الحديث، والثانية في فلسفة الفن وتاريخه، وهو ما أتاح له الجمع بين التحليل الأدبي والدراسة الجمالية والفلسفية للفنون.

مسيرته الأكاديمية والفكرية

عمل شربل داغر أستاذاً للأدب العربي، ودرس في أكثر من جامعة، وأسهم في إدارة وتأسيس برامج ومراكز بحثية تعنى بالدراسات الثقافية وحوار الحضارات، كما شارك بفاعلية في الحياة الأكاديمية من خلال تحكيم الأبحاث العلمية في مجلات عربية وأجنبية، وترأس لجان تحكيم لجوائز ثقافية وأدبية متعددة

تميزت مسيرته الفكرية بالسعي إلى تجديد دراسة اللغة العربية من منظور تاريخي وتحليلي، وبإعادة النظر في مناهج النقد السائدة. وكرس جانباً مهماً من أبحاثه لدراسة أنواع الشعر العربي الحديث ومراحله المختلفة، إضافة إلى اهتمامه بالبدايات الأولى للرواية العربية، حيث كشف وحقق ونشر نصوصاً روائية مبكرة كانت مجهولة أو مهمشة في تاريخ الأدب العربي.

كما امتد مشروعه البحثي إلى دراسة الفن الإسلامي والفن العربي الحديث، من حيث تشكلهما وبناهما التعبيرية والجمالية، مقارباً الفن بوصفه ظاهرة ثقافية وتاريخية، لا مجرد إنتاج بصري معزول.

بدأ شربل داغر مسيرته المهنية مبكراً بالتوازي مع دراسته، فكتب في مجلة "الحرية" الأسبوعية، وعمل سكرتير تحرير لمجلة "آفاق"، ثم أصبح أول مسؤول للقسم الثقافي في جريدة السفير، ونشر قصائده في "الملحق" الأدبي لجريدة النهار ومجلة "مواقف". وبعد انتقاله إلى باريس، انتظم عمله الصحفي في مجلات وصحف عربية عدة، منها "المستقبل" و"الوطن العربي" و"كل العرب" و"الحياة"، إلى جانب مساهماته في دوريات فرنسية وألمانية.

في باريس، نسج علاقات تعاون واسعة مع مؤسسات ثقافية، من بينها "موسم أصيلة الثقافي"، و"المنتدى الثقافي العربي–الإفريقي" الذي شغل فيه منصب أمين سر مجلسه التنفيذي، و"جائزة الشعر الإفريقي" التي تولى أمانتها العامة حتى عام 1993، إضافة إلى "الجامعة الأوروبية–العربية".

عاد إلى لبنان عام 1994، وعمل في جامعة البلمند أستاذاً متفرغاً، حيث أسس وترأس عدداً من الدوائر الأكاديمية، منها العربية والترجمة واللغات الحية والفرنسية والإعلام والعلوم السياسية، وعلم المكتبات. وهو أستاذ محكم في ترقية أساتذة جامعيين وفي دوريات عربية وفرنسية، وتعاون أكاديمياً مع جامعات في فرنسا ومالطة وإيطاليا وتونس. كما أشرف على مؤتمرات علمية بارزة في المغرب ومالطة وإيطاليا ولبنان.

أبرز المؤلفات

نشر البروفيسور داغر أكثر من 70 كتاباً في مجالات الشعر والرواية والدراسات الأدبية والفن العربي، تناول فيها الأدب والفن العربي مع اهتمام خاص بالشعر العربي الحديث، وبدايات الرواية والمسرح العربي والتحولات الفنية الكبرى.

ومن أبرز مؤلفاته: "الشكل والمضمون في القصيدة العربية الحديثة" و"الجمالية في العربية" و"العربية لغة شعر" و"الفن العربي الحديث" و"الفن والمدينة" و"الفن والعلامة" و"الحداثة المتناثرة" و"العربية في لبنان"، إضافة إلى أعماله الشعرية مثل "فتاةٌ في المدينة" و"حياةٌ بين بين" وروايته "الفتى الذي أبصر لون الهواء". ومن مؤلفاته الشعرية: "فتات البياض" (1981)، و"رشم" (2000)،و "تلدني كلماتي" (2007)، و"أيها الهواء، يا قاتلي" (2021)، وله أعمال مترجمة إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية، كما ترجم شعراء عالميين مثل رامبو وريبليه.

أصدر داغر دراسات في الأدب العربي القديم والحديث، والفن القديم والحديث، والتاريخ المحلي، وله مشاركات في بيانات دولية وندوات نقدية حول الفن، بالإضافة إلى أعمال فنية مستوحاة من شعره بالتعاون مع فنانين عرب وأجانب.

تعد مؤلفات البروفيسور شربل داغر مساهمة معرفية رئيسية في ربط الأدب والفن العربي بسياقاتهما الحضارية الأوسع، وتعزيز حضور الثقافة العربية في المشهد الفكري والفني العالمي.

الجوائز والتكريمات

حاز البروفيسور شربل داغر خلال مسيرته عدداً من الجوائز المرموقة، من بينها جائزة الشيخ زايد للكتاب – فرع الفنون والدراسات النقدية لعام 2019، وجائزة أبو القاسم الشابي في تونس لعام 2024 عن ديوانه "يغتسل النثر في نهره". وتتوج هذه المسيرة الغنية بفوزه بجائزة نوابغ العرب عن فئة الأدب لعام 2025، تقديراً لإسهاماته الفكرية والأدبية الممتدة ودوره في ترسيخ حضور الأدب والفن العربي في فضائهما الحضاري الواسع.

المحتوى محمي