من البطاريات إلى المفاعلات: تكنولوجيات ستحدد مسار المناخ في 2026

3 دقيقة
من البطاريات إلى المفاعلات: تكنولوجيات ستحدد مسار المناخ في 2026
مصدر الصورة: غيتي إميدجيز

تشهد تكنولوجيا المناخ منعطفاً حاسماً، إذ تتقاطع الابتكارات التقنية مع ضغوط الطاقة والموارد وتسارع التحول العالمي نحو أنظمة أكثر استدامة وكفاءة. إليكم التكنولوجيات الثلاث التي ستلفت الأنظار بشدة في 2026:

  • بطاريات الصوديوم أيون: يبرز الصوديوم بديلاً واعداً لليثيوم بفضل وفر…

عام جديد سعيد! أعلم أن الوقت متأخر بعض الشيء لقول ذلك، ولكن لا يبدو أن العام قد بدأ تماماً حتى صدور النسخة الجديدة من قائمتنا للتكنولوجيات العشر الرائدة.

 على مدى 25 عاماً، دأبت مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو على تجميع هذه الحزمة التي تسلط الضوء على التكنولوجيات التي نعتقد أنها ستكون ذات أهمية بالغة في المستقبل. تضم نسخة هذا العام بعض التكنولوجيات الرائدة، بما فيها إعادة إحياء الجينات (هل تتذكر كل الضجة التي أثيرت حول الذئب الرهيب العام الماضي؟) ومحطات الفضاء التجارية.

وبالطبع، يتمثل عالم المناخ والطاقة ببطاريات الصوديوم أيون، والجيل الجديد من الطاقة النووية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الفائقة النطاق. وفي هذا المقال سنلقي نظرة على ما انتهى به الأمر في القائمة، وما يشير إليه ذلك بشأن هذه اللحظة الحاسمة بالنسبة لتكنولوجيا المناخ.

اقرأ أيضاً: 6 دروس يمكن أن نتعلمها من مرحلة الازدهار التي تشهدها التكنولوجيا المناخية

 بطاريات الصوديوم أيون

لقد عملت على تغطية موضوع بطاريات الصوديوم أيون سنوات، ولكن هذه اللحظة تبدو كأنها لحظة فارقة لهذه التكنولوجيا.

واليوم، تعمل خلايا الليثيوم أيون على تشغيل كل شيء بدءاً من السيارات الكهربائية والهواتف وأجهزة الكمبيوتر، وصولاً إلى مصفوفات التخزين الثابتة الضخمة التي تساعد على دعم الشبكة الكهربائية. لكن الباحثين وشركات تصنيع البطاريات يتسابقون لتطوير بديل، مدفوعين بالندرة النسبية لليثيوم وتقلب سعر المعدن في السنوات الأخيرة.

 وقد تكون بطاريات الصوديوم أيون هي البديل. فالصوديوم أكثر وفرة من الليثيوم، ويمكنه أن يفتح المجال لبطاريات أدنى سعراً وأقل عرضة لمخاطر الحرائق.

ثمة بعض القيود هنا: إذ لن تكون بطاريات الصوديوم أيون قادرة على أن تخزن في الخلايا الكمية نفسها من الطاقة التي تخزنها نظيراتها من الليثيوم. ولكن قد لا يهم ذلك، خاصة بالنسبة لتخزين الطاقة في الشبكة الكهربائية والسيارات الكهربائية الأصغر حجماً.

وقد شهدنا في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً بالبطاريات القائمة على الصوديوم، خاصة من الشركات الكبرى في الصين. والآن بدأت التكنولوجيا الجديدة تشق طريقها إلى العالم، إذ تقول شركة كاتل إنها بدأت تصنيع هذه البطاريات على نطاق واسع في عام 2025.

اقرأ أيضاً: البطاريات الذكية تقود الشاحنات نحو مستقبل نظيف

 الجيل الجديد من الطاقة النووية

تشكل المفاعلات النووية جزءاً مهماً من شبكات الطاقة في أنحاء العالم كلها اليوم، فالمفاعلات النووية الضخمة هي العمود الفقري لتوليد طاقة كهربائية موثوقة وثابتة. لكن البلدان التي تمتلك أقدم الأساطيل من المفاعلات النووية وأكثرها تشييداً واجهت صعوبة في توسيع نطاقها في السنوات الأخيرة، نظراً لضخامة المفاعلات وتكاليفها الباهظة. وقد تجاوزت المشاريع البارزة الأخيرة ميزانياتها المخصصة لها بكثير وواجهت تأخيرات كبيرة.

 يمكن لتصميمات الجيل الجديد من المفاعلات أن تساعد هذا القطاع على الخروج من المخطط القديم وتشغيل المزيد من الطاقة النووية بسرعة أكبر، وقد بدأت هذه التصميمات تقترب من أن تصبح حقيقة واقعة.

 ثمة مجموعة كبيرة ومتنوعة من المقترحات فيما يتعلق بمستقبل الطاقة النووية. فبعض الشركات تعمل على بناء مفاعلات أصغر حجماً، وهو ما قد يسهل تمويل المشاريع الجديدة وإنجازها في الوقت المحدد.

تركز شركات أخرى على تعديل الأجزاء التقنية الرئيسية في المفاعلات، باستخدام أنواع بديلة من الوقود أو المبردات التي تساعد على نقل الحرارة خارج قلب المفاعل. ويمكن لهذه التغييرات أن تساعد المفاعلات على توليد الكهرباء بكفاءة وأمان أكبر.

وكانت شركة كايروس باور أول شركة أميركية تحصل على الموافقة لبدء بناء مفاعل من الجيل الجديد لإنتاج الكهرباء. وتبرز الصين بوصفها مركزاً رئيسياً للتطوير النووي، إذ تفيد التقارير بأن الشركة النووية الوطنية في البلاد تعمل على العديد من مفاعلات الجيل الجديد.

اقرأ أيضاً: ماذا حل بالمفاعلات النووية الأصغر حجماً التي كنا موعودين بالحصول عليها؟

 مراكز البيانات الفائقة النطاق

لا يمكنني أن أسمي هذه التكنولوجيا "تكنولوجيا مناخية"، ولكنني قضيت معظم العام الماضي في إعداد تقارير عن التأثيرات المناخية والبيئية للذكاء الاصطناعي، كما أن طفرة الذكاء الاصطناعي متشابكة بعمق مع المناخ والطاقة.

مراكز البيانات ليست جديدة، لكننا نشهد موجة من المراكز الأكبر حجماً التي تقترح وتبنى لدعم ازدهار الذكاء الاصطناعي. تتطلب بعض هذه المنشآت طاقة تصل إلى 1 غيغا واط أو حتى أكثر في بعض الأحيان، أي ما يعادل إنتاج محطة طاقة نووية تقليدية بأكملها، وذلك من أجل مركز بيانات واحد فقط.

(يبدو أن هذا هو الوقت المناسب للإشارة إلى أن قائمتنا للتكنولوجيات الرائدة لا تسلط الضوء فقط على التكنولوجيات التي نعتقد أنه سيكون لها تأثير إيجابي مباشر في العالم. أتذكر قائمتنا لعام 2023، التي تضمنت الطائرات العسكرية المسيرة ذات الانتشار التجاري الواسع).

اقرأ أيضاً: من المايكرويف إلى مراكز البيانات: استهلاك الطاقة الخفي للذكاء الاصطناعي

 لا يمكن إنكار أن مراكز البيانات الجديدة الفائقة الحجم تعد قوة محركة رئيسية للطلب على الكهرباء، ما يثير معارضة عامة واسعة النطاق، ويجعلها مكوناً أساسياً يبرز في بنيتنا التحتية العالمية الجديدة.

المحتوى محمي