كيف تحمي بياناتك الشخصية عند استخدام تطبيقات اللياقة البدنية؟

5 دقيقة
حقوق الصورة: shutterstock.com/Rawpixel.com

وفقاً لاستطلاع أجرته منصة فوربس هيلث (Forbes Health) شمل نحو ألف شخص في شهر أكتوبر من عام 2023 يتعلق بأهم خططهم لعام 2024، ذكر نحو 48% من المستطلعة آراؤهم أن تحسين اللياقة البدنية يُعدّ من أهم أولوياتهم في العام الجديد، وللمساعدة على ذلك يخطط الكثير منهم لاستخدام أجهزة اللياقة البدنية أو تطبيقاتها لتحقيق أهدافهم.

ومع ذلك، في حين أن أجهزة تتبع اللياقة البدنية وتطبيقاتها يمكن أن تجعل التدريبات الرياضية -خاصة تدريبات الركض- أكثر متعة، فإنها تحمل معها الكثير من المخاطر على الخصوصية الشخصية؛ حيث تتمتّع هذه الأجهزة بطبيعتها بإمكانية الوصول إلى ثروة من البيانات الشخصية، خاصة البيانات التي تتعقب الأنشطة الخارجية مثل رياضة الركض بشكلٍ أساسي.

ففي أثناء تتبعها نشاطاً رياضياً، يمكنها جمع الكثير من البيانات مثل معدل ضربات القلب وعدد الخطوات والمسافة المقطوعة وبالطبع بيانات الموقع الجغرافي، من أجل تقديم تحليل مفصل للنشاط الرياضي. وتنبع خطورة استخدامها في أن ممارسي رياضة الركض نادراً ما يمارسون أنشطتهم في مواقع عشوائية. فغالباً ما تكون مساراتهم اليومية في كثير من الأحيان محددة عبر اتجاهات قلما يُغيّرونها، مثل الركض قريباً من المنزل أو مكان العمل وعلى الأرجح في أوقات منتظمة، فماذا يحدث إذا وقعت هذه البيانات في الأيدي الخطأ؟

اقرأ أيضاً: ما المقصود بالبصمة الرقمية وكيف يمكن حمايتها من المتسللين؟

اللياقة البدنية لا تعني المخاطرة بالخصوصية الشخصية

 يمكن أن يشكّل حصول مجرمي الإنترنت على بيانات تطبيقات اللياقة البدنية وبالتحديد بيانات الموقع الجغرافي مشكلة كبيرة لممارسي الرياضة بمختلف أنواعها. على سبيل المثال بحسب وسائل إعلام روسية، فإن حادثة مقتل أحد القادة العسكريين الروس الكبار عام 2023 كان أحد أدواته الرئيسية هو تمكن القاتل من تتبع تحركات المجني عليه الجغرافية عبر أحد تطبيقات اللياقة البدنية الشهيرة.

بالإضافة إلى ذلك، وجد باحثون أن تطبيق اللياقة البدنية سترافا (Strava) يمكنه تحديد الموقع الجغرافي الدقيق بسهولة من خلال ميزة خارطة الحرارة في التطبيق، التي تكشف عن الطرق الشائعة التي سلكها المستخدمون في أثناء ممارستهم رياضة الركض، ما يعرّض خصوصيتهم و أمانهم الشخصي للخطر.

بالإضافة إلى التهديدات المباشرة، فإن الحصول على بيانات الموقع الجغرافي يكمل البيانات التي يمكن الحصول عليها من طرق الاستهداف الأخرى. هذه المعلومات كلّها مجتمعة قد تجعل الهجمات المستهدفة أكثر قوة، حيث إن الحصول على مسارات الموقع الجغرافي من تطبيق اللياقة البدنية ومزجها مع البيانات الأخرى مثل عنوان المنزل أو عنوان العمل، من شأنه أن يكفي لإعداد هجوم معقد، لأنه كلما زادت معرفة مجرمي الإنترنت بضحاياهم زادت احترافية الهجمات وفاعليتها، والهدف النهائي للمجرمين ليس دائماً مكاسب مالية.

اقرأ أيضاً: 5 من أبرز المخاطر الأمنية المرتبطة بأجهزة تتبع اللياقة البدنية

ماذا يحدث إذا وقعت بياناتك في أيدي مجرمي الإنترنت؟

  • يمكن استخدام بيانات الموقع لتتبع تحركاتك أو تحديد عنوان منزلك أو حتى التنبؤ بروتينك اليومي، ما يزيد مخاطر المطاردة أو المضايقة أو السرقة.
  • يمكن استخدام المعلومات الشخصية المسروقة مثل عنوان البريد الإلكتروني واسم المستخدم لانتحال شخصيتك أو الوصول إلى حسابات أخرى أو ارتكاب احتيال مالي.
  • إذا سُرِّبت بيانات حساسة تتعلق بالصحة أو اللياقة البدنية، فقد يضر ذلك بسمعتك أو يكشف عن ظروف صحية خاصة بك.
  • قد تستخدم جهات خارجية، مثل المعلنين أو وسطاء البيانات بياناتك الصحية المسروقة لاستهدافك بإعلانات.
  • تتكامل تطبيقات اللياقة البدنية غالباً مع منصات أخرى مثل منصات التواصل الاجتماعي، ما قد يكشف عن المزيد من بياناتك الشخصية.

من أين يحصل مجرمو الإنترنت على بيانات تطبيقات اللياقة البدنية؟

يمكن لمجرمي الإنترنت الحصول على بيانات تطبيقات اللياقة البدنية من خلال وسائل مختلفة بما في ذلك:

اختراق البيانات

قد يستغل مجرمو الإنترنت نقاط الضعف في خوادم شركات تطبيقات اللياقة البدنية لسرقة كميات كبيرة من بيانات المستخدمين. ونظراً إلى أن هذه التطبيقات تجمع بيانات شخصية وصحية على نطاقٍ واسع، فإن الاختراق يمكن أن يكون مؤثراً وقد يؤدي إلى عواقب خطيرة مثل سرقة الهوية والمطاردة والإعلانات المستهدفة وهجمات الهندسة الاجتماعية.

استغلال ثغرات اتصال البلوتوث

تتصل معظم أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي يمكن أن تكون عرضة للاختراق بالهواتف الذكية عبر اتصال البلوتوث، حيث يمكن لمجرمي الإنترنت اعتراض إشارات البلوتوث من الأجهزة القابلة للارتداء لتتبع موقع المستخدم أو الحصول على معلومات حساسة حول أماكن المستخدمين وأنشطتهم.

اقرأ أيضاً: كيف يستغل القراصنة شهر رمضان؟ وكيف تحمي نفسك منهم؟

اعتراض اتصالات شبكات الواي فاي العامة

يمكن أن يؤدي الدخول إلى تطبيقات اللياقة البدنية عبر شبكات الواي فاي العامة إلى احتمالية اعتراض البيانات الشخصية من قِبل مجرمي الإنترنت، حيث غالباً ما تنقل شبكات الواي فاي العامة البيانات بنص عادي، ما يجعلها عرضة لهجوم التنصت على الحزم (Packet Sniffing) التي تُتيح لمجرمي الإنترنت التقاط المعلومات الحساسة مثل تفاصيل تسجيل الدخول أو البيانات الصحية أو تفاصيل الموقع.

الإعدادات العامة الافتراضية

تحتوي بعض تطبيقات اللياقة البدنية على إعدادات خصوصية افتراضية مضبوطة على عامة، ما يجعل ملفات تعريف المستخدمين وبياناتهم قابلة للبحث. على سبيل المثال، تحتوي بعض التطبيقات على إعدادات افتراضية عامة للأنشطة والبيانات الحساسة مثل عنوان المنزل، التي يمكن لأي مستخدم آخر عرضها.

مشاركة البيانات مع جهات خارجية

غالباً ما تشارك تطبيقات اللياقة البدنية بيانات المستخدم مع جهات خارجية، بما في ذلك وسطاء البيانات، والتي قد تبيع المعلومات التي جمعتها بعد ذلك إلى أطراف أخرى مختلفة، حيث كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة سيرف شارك (Surfshark)، أن 80% من أفضل تطبيقات اللياقة البدنية تشارك بيانات مستخدميها مع جهات خارجية، ما قد يؤدي إلى استخدامات غير متوقعة للمعلومات الشخصية.

اقرأ أيضاً: هل تثق بإشعارات تطبيقاتك؟ عليك توخي الحذر

نصائح للبقاء آمناً عند استخدام تطبيقات رياضة الركض

فيما يلي بعض الطرق العملية التي يمكنك من خلالها تحسين خصوصيتك مع تقييد المعلومات الشخصية التي تقدّمها لتطبيقات وأجهزة اللياقة البدنية:

  • ينبغي لك ألّا تثبت كل تطبيق لياقة بدنية تجده أمامك لأنك في هذه الحالة ستُسلم بياناتك الشخصية إلى عدد غير معروف من الشركات، ما يزيد خطر وقوعها في الأيدي الخطأ، فكلما قل عدد التطبيقات التي تستخدمها قل خطر تسرب البيانات.
  • اقرأ بعناية سياسة الخصوصية الخاصة بالتطبيق الذي اخترته للحصول على معلومات مثل أنواع البيانات التي يجمعها ولأي غرض والبيانات التي يمكن مشاركتها مع جهات خارجية وما هي الحقوق التي تتمتّع بها فيما يتعلق بالتحكم في بياناتك الشخصية.
  • يمكن أيضاً البحث عبر الإنترنت لمعرفة إذا كان التطبيق الذي تريد تثبيته لديه سابقة في اختراق بيانات وما هي ميزات حماية الخصوصية التي يقدّمها.
  • اقضِ بعض الوقت لقراءة المراجعات التي كتبها المستخدمون عن التطبيق في متجر التطبيقات، فكلما تعمّقت في قراءة التعليقات ستُكوِّن فكرة عن التطبيق سواء سلباً أو إيجاباً.
  • بمجرد اختيار تطبيق وتثبيته فإن أول ما ينبغي لك فعله هو تكوين إعدادات الخصوصية الخاصة بك، حيث يمكنك الاستعانة بمحرك البحث للحصول على موارد مرئية أو مكتوبة تُبيّن لك كيفية القيام بذلك.
  • استخدم ميزات نظام تشغيل هاتفك الذكي لتقليل جمع التطبيق لبياناتك. على سبيل المثال، يمكن لمستخدمي هواتف آيفون حظر التطبيق من تتبع نشاطهم في التطبيقات الأخرى.
  • لا تمنح التطبيق حق الوصول إلى البيانات التي لا يحتاج إليها من أجل العمل، مثل الصور أو المكالمات أو الرسائل أو جهات الاتصال، وامنحه فقط الأذونات التي يحتاج إليها بالفعل.
  • لا تسمح لتطبيق اللياقة البدنية شأنه شأن معظم التطبيقات الأخرى باستخدام موقعك الجغرافي بشكلٍ دائم، بدلاً من ذلك اختر خيار فقط في أثناء استخدام التطبيق (Only while using the app) عند تشغيل التطبيق أول مرة أو لاحقاً عن طريق مراجعة أذونات التطبيق كلّها.
  • امتنع عن إدخال معلوماتك الشخصية أو استخدام تطبيقات اللياقة البدنية عبر شبكات الواي فاي العامة، بدلاً من ذلك استخدم بيانات الهاتف المحمول عندما يكون ذلك ممكناً.

المحتوى محمي