شعرت سارة بصداع شديد لم تعانِ منه في السابق، فقررت استشارة تشات جي بي تي بدلاً من زيارة الطبيب. كتبت بسرعة: "ما هو سبب الصداع الشديد والمفاجئ؟" فجاءها الرد بأن الصداع المفاجئ والشديد قد يكون علامة خطيرة على ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات في الدماغ. أصابها القلق الشديد وبدأت تتخيل أسوأ السيناريوهات، وزاد توترها ما أدّى إلى تفاقم الصداع.
في الواقع، سارة لم تخبر تشات جي بي تي بأنها لم تشرب سوى القليل من الماء طوال اليوم، ولم تذكر أنها جلست ساعات طويلة أمام الكمبيوتر دون راحة. لو قدمت هذه التفاصيل، لكانت حصلت على إجابة مطمئنة تخبرها بأن الصداع الذي تعانيه هو ببساطة نتيجة الجفاف أو الإجهاد البصري، وليس بسبب حالة صحية خطيرة.
هذه ليست قصة حقيقية، لكنها توضّح خطأً شائعاً يرتكبه معظم الناس عند استخدام بوتات الدردشة. وفي هذا المقال، سنتناول أبرز الأخطاء الشائعة عند استخدام بوتات الدردشة مع أمثلة لها، وكيف يمكن تجنبها للحصول على معلومات أكثر دقة وفائدة.
اقرأ أيضاً: أبرز بوتات الدردشة التي قد تقدم معلومات مضللة عند استخدامها
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن البوتات جميعها تعمل بالطريقة نفسها
يعتقد الكثير من المستخدمين أن بوتات الدردشة جميعها تعمل بالطريقة نفسها، وأن أي بوت يمكنه تقديم إجابات دقيقة في أي مجال. لكن الحقيقة أن هناك تفاوتاً كبيراً في طريقة عمل هذه البوتات، يعود هذا التفاوت إلى اختلاف البيانات التي استُخدِمت في تدريبها، فبعض البوتات استخدمت بيانات عامة تشمل مختلف المجالات، بينما بعضها الآخر يستخدم بيانات محددة مثل البيانات الطبية أو القانونية أو الأبحاث العلمية.
مثال على هذا الخطأ
أحد الطلاب كان بحاجة إلى ملخص لبحث علمي معقد، فقرر استخدام بوت دردشة عام مثل تشات جي بي تي وكتب له: "لخص لي هذا البحث الطبي". حصل على تلخيص مبسط لكنه يفتقر إلى الدقة العلمية، لأن البوت لم يكن قادراً على فهم بعض المصطلحات العلمية وشرحها.
الحل: استخدم البوت المناسب
لتجنب هذا الخطأ، عليك قبل استخدام أي بوت أن تسأل نفسك، هل هذا البوت هو المناسب بالنسبة لي؟ يمكنك الاختيار بالاعتماد على هذه المعايير:
- البوتات العامة مثل تشات جي بي تي وجيميناي وكوبايلوت مفيدة عندما تحتاج إلى إجابات سريعة عن مواضيع عامة، وتوليد محتوى غير مخصص للاستخدام العلمي أو الأكاديمي، أو لإجراء محادثات عامة حول أي موضوع.
- البوتات المخصصة مفيدة للمجالات التي تتطلب دقة عالية، مثل الاستشارات الطبية والقانونية. هذه البوتات تعتمد غالباً على قواعد بيانات موثوقة وتقدّم معلومات أكثر دقة من البوتات العامة.
اقرأ أيضاً: هل هناك أشخاص يقرؤون محادثاتك مع بوتات الدردشة؟
الخطأ الثاني: عدم التحقق من صحة المعلومات المقدمة
حتى عند اختيار بوت دردشة مناسب ويعتمد على بيانات موثوقة، هذا لا يعني أن كل إجابة يقدّمها ستكون صحيحة 100%. الذكاء الاصطناعي يعتمد على تحليل البيانات المتاحة، وقد يقدّم إجابات خاطئة بسبب البيانات القديمة أو عدم قدرته على فهم السؤال أو التحيز في البيانات التي تدرب عليها. المشكلة تكمن في أن بعض المستخدمين يثقون ثقة عمياء بالإجابات التي يحصلون عليها دون التحقق منها.
مثال على هذا الخطأ
موظف في شركة سياحة وسفر أراد معرفة أحدث التعديلات في قوانين الهجرة في إحدى الدول، فاستعان ببوت دردشة مخصص للقوانين وطرح عليه السؤال. حصل على إجابة تبدو دقيقة ومفصلة، واعتمد عليها مباشرة في عمله. لاحقاً، اكتشف أن هناك تحديثاً جديداً للقانون في تلك الدولة لم يوجد في قواعد البيانات التي تدرب عليها البوت، وكاد ذلك أن يؤدي إلى خطأ قانوني مكلف للشركة.
3. الحل: تحقق من صحة المعلومات دائماً
حتى عند استخدام بوتات موثوقة، وحتى لو بدت الإجابة دقيقة ومنطقية، يجب اتباع هذه الخطوات للتحقق من دقة المعلومات:
- التحقق من المصادر: إذا قدّم البوت مراجع أو مصادر، فيجب مراجعتها للتأكد من حداثتها ومصداقيتها.
- استشارة خبير: إذا كانت المعلومة مهمة أو مؤثرة، فمن الأفضل التحقق منها عن طريق مختص في المجال، مثل محامٍ للقوانين أو طبيب للمعلومات الطبية.
اقرأ أيضاً: هل يمكن الاستفادة من بوتات الدردشة في حل الخلافات؟
الخطأ الثالث: طرح أسئلة عامة أو غامضة
أحد أكثر الأخطاء شيوعاً عند استخدام بوتات الدردشة هو طرح أسئلة عامة أو غامضة دون تقديم تفاصيل كافية. الذكاء الاصطناعي يعتمد على تحليل البيانات المتاحة لتقديم إجاباته، وعندما لا تتوفر بيانات كافية في السؤال، فقد تكون الإجابة عامة جداً أو غير مفيدة أو لا علاقة لها بالسؤال أصلاً. كلما كان السؤال أكثر دقة وتفصيلاً، كانت الإجابة أكثر دقة ووضوحاً وفائدة.
مثال على هذا الخطأ
هل تذكر سارة في مقدمة المقال؟ عندما شعرت بصداع شديد، لجأت إلى تشات جي بي تي وسألته: "ما هو سبب الصداع الشديد والمفاجئ؟" دون ذكر أي تفاصيل يمكن تساعد في تشخيص حالتها مثل نظامها الغذائي وعاداتها اليومية. البوت، بناءً على هذا السؤال العام، قدّم لها إجابة عامة شملت الكثير من الاحتمالات؛ من مشكلات صحية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات في الدماغ إلى حالات بسيطة مثل الجفاف والإجهاد. لكن سارة شعرت بالقلق عندما قرأت الحالات الخطيرة، بينما كان بإمكانها الحصول على إجابة دقيقة لو شرحت حالتها بشكلٍ أوضح.
الحل: اطرح أسئلة دقيقة
للحصول على إجابات دقيقة، يجب اتباع هذه الإرشادات عند طرح الأسئلة:
- أضف التفاصيل المهمة: بدلاً من سؤال عام مثل "لماذا أشعر بالصداع؟"، يمكن القول "أعاني الصداع منذ صباح اليوم، لم أشرب الكثير من الماء، وأمضيت عدة ساعات أعمل على الكمبيوتر.. فما هي الأسباب المحتملة؟"
- حدّد السياق والزمن: وضح لماذا تسأل البوت وما هي العوامل التي تساعد على تقديم إجابة أكثر دقة.
- استخدم لغة واضحة ومباشرة وتجنّب العبارات المبهمة أو غير المكتملة.
اقرأ أيضاً: 15 صفة يختلف فيها الذكاء الاصطناعي عن الذكاء البشري
الخطأ الرابع: تقديم بيانات حساسة أو شخصية
من أخطر الأخطاء التي يرتكبها المستخدمون عند التعامل مع بوتات الدردشة هو إدخال معلومات شخصية أو حساسة دون إدراك مخاطر ذلك. رغم أن معظم البوتات تعتمد على تقنيات متقدمة للتشفير وحماية البيانات، لا يوجد ضمان بأن هذه المعلومات لن تُحفظ أو تُستخدم بطرق غير متوقعة. إدخال بيانات مثل أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني وكلمات المرور وتفاصيل الحسابات البنكية والمعلومات الطبية الحساسة قد يعرّض المستخدم لمخاطر مثل الاختراق أو السرقة أو الابتزاز الإلكتروني.
مثال على هذا الخطأ
شخص يحاول حل مشكلة في حسابه المصرفي، أجرى دردشة عبر الإنترنت مع بوت خدمة العملاء التابع للبنك. في محاولته لشرح مشكلته، كتب رقم حسابه البنكي وكلمة المرور ظناً منه أن البوت يحتاج إليها لحل المشكلة. بعد فترة، تعرضت بيانات البوت للاختراق ووصل القراصنة إلى المحادثات كلّها مع العملاء، ما جعلهم قادرين على الوصول إلى حسابه وسرقة أمواله.
الحل: لا تقدّم بيانات حساسة أو شخصية مهما كان السبب
لتجنب تسرب بياناتك الشخصية الحساسة، يجب اتباع هذه القواعد الأساسية:
- لا تقدّم أي معلومات حساسة: مثل كلمات المرور وبيانات الحسابات المصرفية والوثائق الداخلية الخاصة بالشركات والمؤسسات.
- تحقق من هوية البوت: إذا كنت تتعامل مع بوت خدمة عملاء، تأكد من أنه تابع للجهة الرسمية وليس طرفاً آخر.
- استخدم القنوات الرسمية: إذا كنت تواجه مشكلة تتطلب تقديم معلومات مهمة، من الأفضل التواصل عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني الرسمي بدلاً من الاعتماد على بوتات خدمة العملاء.
- اقرأ سياسات الخصوصية: بعض البوتات تحتفظ بالمحادثات أو تستخدمها لتحسين خدماتها، من المهم معرفة ذلك.
اقرأ أيضاً: كيف يمكنك التأكد أنك تحادث بشراً وليس برنامج بوت؟
الخطأ الخامس: طلب عدة استفسارات في رسالة واحدة
عند إرسال استفسارات متعددة في رسالة واحدة، قد يواجه البوت صعوبة في فهم السياق بشكلٍ صحيح أو معالجة الأسئلة بشكلٍ منفصل. بما أن البوت يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل النص، فإن تقديم عدة استفسارات دفعة واحدة قد يؤدي إلى إجابات غير واضحة أو غير دقيقة، لأن البوت قد يخلط بين الاستفسارات المطروحة.
مثال على هذا الخطأ
شخص يُعد قائمة عن الأدوية المتاحة لعلاج الاكتئاب والأدوية المتاحة لعلاج القلق، فطرح هذين السؤالين: "ما هي أدوية علاج الاكتئاب؟ وما هي أدوية علاج القلق؟" في الرسالة نفسها. عندما استقبل الرد من البوت، كانت الإجابة تضم فقط الأدوية المخصصة لعلاج المرضى الذين يعانون الاكتئاب والقلق معاً.
الحل: اطرح الأسئلة بشكلٍ منفصل وترتيب منطقي
لتجنب الخلط في الإجابات، يجب اتباع بعض الإرشادات عند طرح الأسئلة:
- قسّم الأسئلة: بدلاً من طرح عدة أسئلة في الرسالة نفسها، اطرح كل سؤال على حدة. مثلاً: "ما هي أدوية علاج الاكتئاب؟" ثم بعد الحصول على الإجابة، اطرح السؤال التالي: "ما هي أدوية علاج القلق؟"
- كُنْ محدداً: حدّد بشكلٍ دقيق ما تريد معرفته حول كل موضوع لتساعد البوت على تقديم إجابات مفصلة وصحيحة.
- رتّب الأسئلة بشكلٍ منطقي: قدّم الأسئلة بحيث تكون مرتبطة ببعضها بعضاً إذا كانت تحتاج إلى ذلك.
اقرأ أيضاً: أهم 5 مخاطر ومسائل أخلاقية مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي
الخطأ السادس: الاستشارة الطبية
رغم أن بعض البوتات تقدّم نصائح طبية عامة أو تشرح الأعراض، فإنها لا يمكن أن تحل محل التشخيص الطبي الحقيقي الذي يجريه الطبيب. البوتات قد تعتمد على معلومات قديمة أو غير مكتملة، وقد تعطينا نصائح غير دقيقة أو خاطئة. والاعتماد عليها في مسائل صحية قد يؤدي إلى تأخير العلاج أو اتخاذ قرارات خاطئة بشأن الرعاية الصحية.
مثال على هذا الخطأ
فتاة تعاني ألماً في صدرها من فترة قصيرة، قررت أن تسأل أحد البوتات الطبية عن السبب المحتمل لهذا الألم. حصلت على إجابة تفيد بأن الألم قد يكون مجرد تقلصات عضلية بسبب التوتر أو قلة النوم. قررت عدم الذهاب إلى الطبيب بناءً على هذه الإجابة. بعد أيام قليلة، تفاقمت حالتها، ما دفعها في النهاية لزيارة الطبيب الذي اكتشف أنها كانت تعاني مشكلة في القلب. كان من الممكن تجنب ذلك إذا استشارت الطبيب منذ البداية بدلاً من الاعتماد على إجابة البوت.
الحل: احصل على المعلومات الطبية من الطبيب حصراً
البوتات الطبية يمكن أن تكون مفيدة في بعض الحالات، مثل توفير المعلومات العامة حول الأعراض أو تقديم نصائح وقائية، ولكنها يجب ألّا تحل محل الاستشارات الطبية المهنية.
للحصول على أفضل رعاية صحية، اتبع هذه النصائح:
- استشر طبيباً مختصاً: إذا كنت تعاني أعراضاً صحية، فيجب عليك استشارة طبيب مختص للحصول على تشخيص دقيق.
- استخدم البوتات للحصول على معلومات إضافية: يمكن لبوتات الدردشة أن تكون مفيدة في توفير معلومات حول الأدوية أو الإرشادات العامة، لكن يجب ألّا تكون المصدر الرئيسي للمعلومات الطبية.
اقرأ أيضاً: ما الذي تجب مراعاته قبل استخدام بوتات الدردشة لخدمة العملاء؟
الخطأ السابع: توقّع إجابات بشرية
أصبح الذكاء الاصطناعي متطوراً للغاية وقادراً على محاكاة المحادثات البشرية، إلّا أنه يظل محدوداً في قدرته على فهم المشاعر وتقديم إجابات تتناسب مع كل حالة بشكلٍ شخصي وعاطفي.
مثال على هذا الخطأ
أحد الأشخاص كان يمر بحالة من التوتر والقلق بسبب مشكلات في العمل، فقرر أن يتواصل مع بوت دردشة لمناقشة مشكلته. كتب له: "أشعر بالتوتر الشديد في العمل وأجد صعوبة في التركيز، ماذا يمكنني أن أفعل؟". رد البوت بتقديم نصائح عامة مثل الراحة وتنظيم الوقت وممارسة التنفس العميق والتمارين الرياضية. بدا الرد جافاً ويفتقر لأي نوع من التعاطف أو الفهم العاطفي، وكان الشخص في حاجة إلى سماع كلمات تشجيع ودعم نفسي تتناسب مع مشاعره، فشعر بأن الإجابة سطحية ولا تأخذ في الاعتبار حالته العاطفية.
الحل: تعامل مع البوتات بشكلٍ واقعي
لتجنب خيبة الأمل في التفاعل مع بوتات الدردشة، يجب أن تكون لديك توقعات واقعية حول قدراتها:
- فهم حدود البوتات: تذكّر أن البوتات تعطي إجابات بناءً على بيانات محددة مسبقاً، ولا يمكنها التعامل مع المواقف العاطفية أو الاستجابة لها مثل البشر.
- في الحالات العاطفية أو المشكلات: إذا كنت بحاجة إلى تعاطف أو حلول شخصية لمشكلتك، من الأفضل التحدث مع شخص حقيقي يمكنه تقديم الدعم البشري المناسب.
اقرأ أيضاً: نصائح لتحقيق أقصى استفادة من بوتات الدردشة الذكية
من المهم أن نوضّح أن بعض المستخدمين لا يرتكبون خطأً واحداً فقط، بل يرتكبون عدة أخطاء في الوقت نفسه. مثلاً، في حالة سارة التي كانت تعاني الصداع، فقد ارتكبت خطأين في آنٍ واحد: الأول أنها استشارت تشات جي بي تي في حالة طبية، والثاني أنها طرحت سؤالاً عاماً دون ذكر أي تفاصيل عن حالتها. هذا الدمج بين الأخطاء يمكن أن يؤدي إلى إجابات خاطئة أكثر تعقيداً.